محمد سعيد الطريحي
324
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
أثير ، والقليل من الأمور يستفزه ويثيره . فلما حدث ما حدث في ميرتها فرّ من بقي من الحامية الانكليزية ، يستنجدون بدهلي ، ولكن أخبار الثورة كانت قد سبقتهم إلى دهلي التي اقتدت بميرتها ( ميرت ) ونزلت على الانكليز تقتلهم حيثما وجدوا ، وطارت الانباء في الهند تحمل البشرى بقرب الخلاص ، فثار الجند في كل مكان وانتشرت الثورة في الهند اتشار النار في الهشيم ، فكانت ثورة شعبية عامة ساهم فيها المسلمون والهنادك سواءا بسواء ، وتوجه الثوار إلى دهلي مقر الملك المغولي الأخير سراج الدين بهادر شاه ، وجعلوه قائدا للثورة ورمزا للوطنية الموحدة والكفاح الشعبي ونادوا به ملكا للهند شرعيا ، وخليفة آبائه ملوك الهند الصناديد المغول الأباطرة ، وقاتل الثوار في كل بقعة من بقاع الهند تحت رايته وباسمه ، ينظرون إليه كزعيم للجهاد الديني والوطني ، وينظرون إلى دهلي كعاصمة الحكومة الهندية الدائمة ولم يشذ عن ذلك شاذ . وبالرغم من أن هذه الثورة أو حرب التحرير - كما يصح أن تسمى - كانت شعبية عامة يقاتل فيها المسلمون والهنادك جنبا بجنب ، ولم تعرف الهند حماسة وطنية ووحدة شعبية قبل هذه ، كان للمسلمين السهم الأكبر في القيادة والتوجيه ، وكان منهم العدد الأكبر والأهم من القادة والزعماء . وحيث إن الثورا نادوا باسم السلطان بهادر شاه وأرادوا أن يقاتلوا تحت رايته أو أن يتخذوه رمزا لثورتهم ، على الرغم من عدم رغبته هو نفسه بذلك لقلّة همته وكبر سنه ، فقد رأى الانكليز أن يقضوا على رأس الثورة في دهلي ليقضوا على آمال الثوار فيها ثم يتجهوا إلى النواحي الثائرة ، وهكذا كان واستولى الانكليز من جديد على زمام الأمور في دهلي ولكهنو وكانبور وغيرها من المدن الرئيسية التي كانت المقاومة فيها قوية ومنظمة ، وظلوا بعد ذلك نحو سنتين وهم يقاتلون الهنود في كل مكان حتى أعادوا فتح الهند من جديد وقضوا على جذور الثورة . وقد رافقت أعمالهم العسكرية أعمال انتقامية وحشية لا نستطيع تبريرها إلا بأنهم كانوا في حالة حرب مع عدو والحرب لا تعرف قانونا ولا تقيم للاعتبارات الانسانية وزنا ، وقد صبوا جام غضبهم على أهل دهلي ولكهنو ومدن كبيرة أخريات أعتبروها مراكز للثورة ، وصارو يأخذون الناس بالشبهات فساقوا آلافا من الناس